تحية إعلامية للزوار الكرام ومرحبا بكم في موقعكم الشاون بريس           
صوت وصورة

شفشاون: بناء مدرسة وسط واد يهدد الأساتذة والتلاميذ


لحام يبدع في تحويل الحديد الى أعمال فنية بشفشاون

 
أدسنس
 
النشرة البريدية

 
 


توضّأ بالمحبة قبل الماء


أضيف في 13 أبريل 2021 الساعة 33 : 11



توضّأ بالمحبة قبل الماء

 

 

هاذي الروح التي تسكننا تشبه الورود الخجولة... هي في عطش دائم للارتواء إلا أنها تترفع عن طلب الرواء...

 

تأخذ مكانها بين الضلوع تماما كما تستقر الورود في التربة القاحلة... وتُقاوم الذبول ما استطاعت... ثم تموت في صمت أو تشيخ...

 

ونحن الساقون المهملون للجمال... الراكضون خلف الليالي المظلمة الدامسة... الباحثون عن البدر المنير... ذاك الذي لن يُنير سماءنا مادامت العتمة تُعشش بقلوبنا وتنسج خيوطا متينة وتكتم أنفاس الورود...

 

فالجمال الذي نبحث عنه يأتي من دواخلنا... والبدر الذي نحلم به كذلك... يترقبان ايقاظهما والسماح لهما بالظهور ...

 

الجمال الذي يتيه من بوصلتنا يعيش بالقرب دائما وينتظر الإذن للتوهج... ينتظر السلام للتلألؤ... وينتظر المحبة...!!

 

المحبة؛

هذه الكلمة الرباعية البسيطة نطقا وتكوينا... تحمل بين حروفها الكثير من الدفء والطمأنينة... بعمق كبير وحمولة أكبر... وتأثير يفوق التوقعات...

 

هاذي المحبة بميمها الساكنة وحاءها القوية، وباءها المسالمة وتاءها الدافئة... تستطيع أن تؤثت حياتنا بالجمال وأن تغرس سلاما نفسيا عظيما... ينعكس أثره على علاقاتنا مع الله ومع الذات ومع ما يحيط بنا من الكائنات...

 

وحدها المحبة، قادرة على ضخ الدماء في حياة لا تشبه الحياة... وغيابها؛ سبب رئيسي وأساسي في نكبات الدهر، وصدمات اليومي المعاش، والدماء التي تُهدر شلالات وأنهار في جنبات العالم... أما ضغائن القلوب المولودة بعد مخاض حقود حسود فلا تُعالجها سوى جرعات من المحبة الصادقة والطاهرة...

 

يقول الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي، "توضّأ بالمحبة قبل الماء... فإن الصلاة بقلب حاقد لا تجوز "، في تجسيد عميق لمعنى المحبة ودلالتها، ووقعها السحري على وصال العبد بخالقه... وكم من مُصلٍ لا يبرح المسجد يسكنه الخراب فرط البغض... وكم من مؤمن يصون وصله بالإله بستر وتستر، يعيش بقلبه بستانا أخضر زاهية ألوانه...

 

وكم من صائم بقلب كريه ولسان سفيه... يُجَوع بطنه ويؤذي جاره... وكم من صائم مُحبّ تظهر خصال الدين في سلوكه وابتسامته...

 

وهناك من ينتظر رمضان ليزهر أكثر... وهناك من دفن أزهاره قبل عام...! فـ "لا تكن بلا حُبّ، كي لا تشعر بأنّك ميت، مُت في الحب وابق حياً للأبد"، من روائع مولانا الرومي.

 

مريم كرودي







 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



توضّأ بالمحبة قبل الماء

توضّأ بالمحبة قبل الماء





 
البحث بالموقع
 
مقالات وأراء

الوصال الروحي

 
أدسنس